محمد بن جعفر الكتاني
312
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكالشيخ أبي عبد اللّه سيدي محمد الشرقي دفين أبي الجعد : في كرامة وقعت له مع بعض أصحابه ؛ كالشيخ أبي عبد اللّه الكومي دفين القليعة من داخل باب الفتوح ؛ حيث جاءه زائرا له وكالشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي دفين خارج باب الفتوح بالقباب ؛ فقد كان يجله ويعظمه ويثني عليه ، ويذكر بعض كراماته وحكاياته . وكالشيخ العارف باللّه أبي زيد سيدي عبد الرحمن الفاسي . وفي " المقصد " عن الشيخ العارف باللّه سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن أنه كان يقول فيه - أعني : في صاحب الترجمة : « إنه ولي اللّه حقا ! » . وكان - رضي اللّه عنه - ركنا للإسلام مشيدا ، وعمادا للدين عميدا ، ممن رحم به البلاد ، وانتفع به العباد ، وفاض بحره الطام على الخاص والعام ، وعم به الانتفاع ، وشاع به للسنة الاتباع ، وكثرت عنده الأتباع ، وتوفرت لديه الأشياع ، وملئت بالثناء عليه الأفواه والأسماع ، معظما عند الكافة يسمع له ويطاع ، منور الشيبة [ 276 ] عظيم الهيبة ، ظاهر القوة والعناية ، واضح الخصوصية والولاية ، متفقا على ولايته ، مطبقا على خصوصيته ، ذا أحوال قوية ، وإمدادات روية ، واتباع قويم ، ونهج مستقيم ، وغيرة عظيمة ، وهمة جسيمة ، له الإغاثة والسخاء والأفاعيل الكبيرة ، والمآثر الخطيرة . وكان يقع له الفيض أحيانا ، وتظهر عليه سطوة الحال وصولته ، ويصرح بالإعطاء والمنع ، والنفع والدفع ، مطلق اللسان بذلك كما هو شأن المتصرف المأذون ، ويصرح أيضا بما يؤذن بإمامته ونفوذ أمره وأنه في ذلك على بصيرة من ربه ونور منه ، واصل إلى قلبه ؛ كقوله لبعض أصحابه فيما قيد عنه : « نحن باللّه وأنت بنا » ، وقوله مشيرا إلى نفسه : « لا طير إلا الذي طار وعلا فوق أبيه » ، يشير إلى بلوغه مبلغ شيخه وزيادته عليه . وكان شديد الغيرة على أصحابه ، وعلى كل من تعلق بجنابه ، سريع الإغاثة لهم ولكل من نادى به ، ويقول مشيرا إلى نفسه : « الصاحب الذي لا يغيث صاحبه ليس بصاحب » . ويقول أيضا : « شيخ لا يغيث مريده ما هو بمريد » . يعني : ما هو بشيخ ، ومريده ما هو بمريد . وكان يجمعهم عليه ، ولا يترك لهم نظرا إلى غيره ، ويحوطهم ظاهرا ، ويجذبهم إليه باطنا ، ويقول لمن رآه يلتفت لغيره منهم : « من لم يقنعه السبع ؛ يأكله الذيب » ؛ ويقول أيضا : « صاحبي إن وجدته على باب أحد ؛ قرضته » ، يعني : كسرت عظامه ، يريد بذلك إهلاكه ، وله في ذلك مع أصحابه حكايات كثيرة يطول ذكرها .